مصطفى لبيب عبد الغني

67

دور الزهراوي في تأسيس علم الجراحة

للخروج بهذه الكلاليب فينبغي أن تحفر على الأصل وتكشف اللحم كله بالمبضع ثم تدخل الآلة التي تشبه عتلة صغيرة . . قصيرة الطرف غليظة قليلا ولا تكون مسقية لئلا تنكسر فإن خرج الأصل بذلك وإلا فاستعن بهذه الآلات الآخر ( ويرسم الزهراوى في هذا الموضع من مقالته صور آلات ثمان ) . . الأولى مثلثة الطرف فيها بعض الغلظ . وقد نستعين أيضا بالآلة ذات الشعبتين . . وبغيرها من الآلات والحدائد . . وقد نستعين بالآلة التي تشبه الصنارة الكبيرة . . مثلثة الطرف المعوّج فيها بعض الغلظ قليلا لئلا تنكسر ، وتكون غير مسقيّة . واعلم أن آلات الأضراس كثيرة . وكذلك سائر الآلات لا تكاد تحصى . والصانع الدرب الحاذق بصناعته قد يخترع لنفسه آلات على حسب ما يدلّه عليه العمل والأمراض نفسها ، لأن من الأمراض ما لم تذكر لها الأوائل آلات لاختلاف أنواعها ، فإن انكسر عظم من الفلكّ أو من أحد عظام الفم أو تعفّن ففتش عليه في موضعه بما يصلح له من أحد هذه الآلات والكلاليب التي ذكرت في إخراج الأصول « 1 » . وبعد أن يستعرض الزهراوى عددا من الآلات تبلغ أربعا وعشرين يحتاج إليها في إخراج الجنين - وكلها مما لم يستخدمه الأطباء القدماء من قبل « 2 » يذكر أن " هذه الآلات كلها كلما كثرت أنواعها وكانت معدّة عند الصانع كانت لعمله أسرع وأرفع عند الناس لقدره ، فلا تستحقر منها آلة أن تكون عندك معدة لا بد من الحاجة إليها " « 3 » . وهو ما يعّد آية على الروح العلمية الجديدة . وفي فصل ممتع يخصصه لعمليات قطع الأطراف ونشر العظام ترد صور ثلاثين آلة استخدمها الزهراوى . ونقرأ قوله : " اعلم أن المقاطع والمناشير لقطع هذه العظام كثيرة على حسب وضع العظام ونصبها وغلظها ورقتها وكبرها وصغرها وصلابتها وتخلخلها ، فلذلك ينبغي أن يعدّ لكل نوع من العمل آلة

--> ( 1 ) المصدر السابق ، الفصل الواحد والثلاثون ، الباب الثاني ، ص 218 - 285 . ( 2 ) Spink Lewis , p . 488 ( 3 ) الزهراوى : « رسالة في العمل باليد » ، الفصل السابع والسبعون ، الباب الثاني ، ص 485 ، 495 .